حيدر حب الله

675

حجية الحديث

وراء الاحتياط ، لا سيما إذا كان على مستوى المجتمع بأكمله كما سوف يأتي الحديث عنه - إن شاء الله - في دليل الانسداد ، فمن دون هذين العنصرين وأمثالهما لا معنى - هنا - للتشكيك بعموميّة القاعدة وكلّيتها ، وهذا بات واضحاً . كانت هذه أبرز الملاحظات هنا على هذا الردّ الجامع الذي طرحته مدارس الأصوليّين على قاعدة دفع الضرر ، لكن مع هذه الملاحظات يبقى جوابُ مشهور المتأخرين صحيحاً ، بعد إجراء تعديل في صياغته يرفع هذه الملاحظات جميعها . وحاصل هذا التعديل أن يقال : إن عندنا حالتين : الحالة الأولى : أن يحصل الظنّ بالتكليف ، لكن تقوم إلى جانبه أدلّة قطعية أو ظنية مؤمّنة كأصالة البراءة و . . فهنا لا معنى لظنّ الضرر الأخروي ؛ لفرض أنّ قيام الأدلة الترخيصية كاشفٌ عن عدم العقاب الأخروي ، وإلا كان تناقضاً ، وأما الضرر الدنيوي فتجري فيه قاعدة دفع الأضرّ بالضرر وما شابهها مما ذكرناه سابقاً . الحالة الثانية : أن يحصل الظنّ بالتكليف ولا تقوم أدلّة مؤمنة من أصول أو أمارات ترخيصيّة ، فهنا إن كان التكليف المظنون وجوبياً فهو وإن أمكن أن يكون لدفع الضرر أو لرفعه إلا أنه حيث يصعب معرفة ذلك ؛ لاحتمال أن يكون خلفه كمال زائد ، لا يحصل ظنّ بالضرر من مخالفة هذا التكليف ، بل مجرّد احتمال ، وأما إذا كان التكليف المظنون تحريمياً فإن لم يكن في ميدان توقّع الضرر فلا معنى لظنّ الضرر فيه ، وإن كان في ميدانه كتناول طعام أو غير ذلك . . وجب الاحتياط ما لم يكن فيه حرجٌ شديد أو محذور في موضع آخر يؤدي - لو طبّق على المجتمع - إلى الضرر من جهة أخرى . وعليه ، فدليل دفع الضرر المظنون على حجيّة مطلق الظنّ غير صحيح ، إلا في مورد واحد محدود جداً ، وبهذا نختلف اختلافاً بسيطاً عن رأي مشهور المتأخّرين على أحد التقادير لا مطلقاً . بل يمكننا أن نضيف في الإشكال أنّ غاية ما يفيده دليل دفع الضرر المظنون هو حجية الظنّ في مورد الضرر ، فلا يشمل حجيّة خبر الواحد في نصوص الترخيص ، ولا